محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
315
الرسائل الرجالية
القول بالثاني . ومقتضى ما صنعه المحقّق في الشرائع - حيث جرى على أنّه لو قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ، لا يحنث إلاّ بأكلهما ؛ تعليلا بأنّ الواو للجمع ، فهي حينئذ كألف التثنية ( 1 ) - هو القول بالأوّل . وهو مقتضى صريح الشهيد في الدروس في كتاب اليمين قال : " قاعدة : الجمع بين شيئين أو أشياءَ بواو العطف يصيّر كلَّ واحد منهما مشروطاً بالآخر ، قضيّةً للواو ، فلو قال : لا أكلت الخبز واللحم والفاكهة أو لا آكلها ، فلا حنث إلاّ بالثلاثة ولا برّ إلاّ بها " . ( 2 ) وكذا ما سمعت من كلام الشهيد في التمهيد . ويقتضي القول بذلك ما أورد به صاحب المدارك على الاستدلال على كون الوضوء واجباً غيريّاً بقوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ( 3 ) حيث إنّ المشروط ينعدم عند عدم الشرط ، بأنّ المشروط وجوب الطهور والصلاة معاً وانتفاء هذا المجموع يتحقّق بانتفاء أحد جزءيه ، فلا يتعيّن انتفاؤهما . ( 4 ) وغرضه أنّ المشروط وجوب مجموع الطهور والصلاة ، فمقتضى انتفاء المشروط بانتفاء الشرط هو انتفاء المجموع قبل الوقت ، لا انتفاءُ كلّ من الأمرين ، فغاية الأمر ثبوت عدم وجوب الطهور والصلاة معاً قبل الوقت ، ولا يثبت انتفاؤهما حتّى يثبت عدم وجوب الوضوء ، فالأمر على ذلك من باب الاستغراق المجموعي .
--> 1 . شرائع الإسلام 3 : 136 . وانظر المسالك 11 : 241 . 2 . الدروس الشرعيّة 2 : 170 ، كتاب اليمين . 3 . التهذيب 2 : 140 ، ح 546 ، باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة من المفروض والمسنون . 4 . مدارك الأحكام 1 : 8 .